محمد متولي الشعراوي
5867
تفسير الشعراوى
سبحانه : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى . . ( 98 ) . [ الأعراف ] إذن : فأمر اللّه سبحانه يتحقق حين يشاء ، وهو أمر واحد عند من يكونون في ضحى أو في ليل . ثم يقول الحق سبحانه : فَجَعَلْناها حَصِيداً « 1 » كَأَنْ لَمْ تَغْنَ « 2 » بِالْأَمْسِ ( 24 ) [ يونس ] أي : كأنها لم يكن لها وجود . وينهى الحق سبحانه الآية بقوله : كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 24 ) [ يونس ] فإذا كانت الدنيا كلها مثل عملية الزرع في الأرض الذي ينمو ويزدهر ويزدان ، ثم ينتهى ، ألا يجب أن ننتبه إلى أن كل زخرف إلى زوال ؛ وعلينا ألا نفتتن بزينة الدنيا ومتاعها في شئ ، وأن نحرص على ألا نبغي في الأرض ؛ لأن البغى متاع الحياة الدنيا ، وهي إلى زوال « 3 » . ونجد القرآن يأتي بذكر التفصيل للآيات ، ويتبع ذلك بأن هذا التفصيل لقوم « يَتَفَكَّرُونَ * » ، أو « يَتَذَكَّرُونَ * » ، أو « يَعْقِلُونَ * » ، أو « يَتَدَبَّرُونَ * » . وكل هذه عمليات تتناول المعلوم الواحد في مراحل متعددة ، فالتعقّل :
--> ( 1 ) الحصيد والحصد : الزرع المحصود بعد ما يحصد ، والمراد بالحصيد هنا : تشبيه وتصوير إهلاك اللّه للأرض في نهاية الدنيا بما يحدث عند حصد النبات من اقتلاعه وتقطيعه . [ اللسان : مادة ( حصد ) - بتصرف ] . ( 2 ) كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ أي : لم تكن عامرة ، والمغانى في اللغة : المنازل التي يعمرها الناس . وقال قتادة : كأن لم تنعم . وقرأ قتادة ( يغن ) بالياء ، يذهب به إلى الزخرف ، يعنى : فكما يهلك الزرع هكذا ، كذلك الدنيا . [ تفسير القرطبي : 4 / 3254 ] . ( 3 ) يقول اللّه تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) [ الرحمن ] .